عبد العزيز كعكي

685

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

( 24 ) ( وادي الرانوناء ) صورة توضح بداية سد الرانوناء من طرف الحرة وحتى طرف الحرة المقابلة له من الجهة الشرقية . ( 25 ) ( وادي الرانوناء ) صورة توضح انخفاض منسوب مسار الوادي بعد خروجه من السد عن مناطق الحرة المجاورة . ( 26 ) ( وادي الرانوناء ) صورة توضح مدى تجانس السد وطبيعة الموقع من حيث اللون والتصميم . العقيق ، وبهذا تكون الوظائف الأساسية التي أقيم هذا السد من أجلها قد تلاشت وانتهت ، وهذا الأمر شجع أصحاب الأراضي المجاورة والجهلاء من الناس إلى العبث بهذا السد والعمل على تهديم بعض أجزائه رغبة منهم في إدخال هذا السد وحوضه ضمن الأراضي المراد تخطيطها بهدف زيادة الربح المادي . وحبذا لو تسارع أمانة المدينة المنورة إلى إنقاذ ما تبقى من هذا السد الأثري من عبث العابثين وصيانته وترميمه وإبقائه معلما من معالم هذا الوادي بشكل خاص ومن معالم المدينة المنورة بشكل عام . وقد تعرض كثير من المؤرخين إلى وصف هذا الوادي ومساره من هذا السد وحتى منتهاه باتصاله بوادي بطحان « سيل أبي جيدة » حيث يتحدا معا في واد واحد ينتهي باتصاله بوادي العقيق في منطقة زغابة بالعيون . ومن أولئك المؤرخين ما أشار إليه السيد المطري في وصف هذا الوادي مجملا بقوله : ( وادي رانونا يأتي من شمالي جبل عير المذكور إلى غربي مسجد قباء موضع يعرف بالعصبة وفي منازل بني جحجبا من الأوس ينتهي إلى مسجد الجمعة منازل بني سالم بن عوف من الخزرج ثم يصب في بطحان ) « 1 » . كما أشار مجد الدين الفيروز أبادي إلى مسار هذا الوادي والطريق إليه من قباء فوصفه بقوله : ( والطريق إليه بطريق قباء فانحراف إلى الجنوب الغربي ، فالطريق إلى بستان العصبة فالحرة فالصفاصف فالعرصة فالسدود ) « 2 » . ويقصد بها السدود الثلاثة التي أقيمت في أعلى سيل رانوناء . كما يحدثنا المؤرخ ابن شبة في « تاريخه » عن مسار هذا الوادي من مصدره وحتى التقائه بوادي بطحان في عصره فيذكر بعض أسماء المناطق التي يجري فيها في تلك الفترة فيقول : ( أما سيل رانون فإنه يأتي من مقمة جبل في يماني عير ثم يصب على قرين ضريحة أي المعروف بقرين الضرطة ثم على سد عبد الله بن عمرو بن عثمان المعروف بسد عنتر ، ثم يتفرق في الصفاصف فيصب بالعصبة ثم يستبطنها حتى يعترض قباء يمينا ثم يدخل عوسا أي المعروفة بحوسا ثم يستبطن السرارة التي بين بياضة ثم يفترق فرقتين فرقة على بئر جشم أي ببني بياضة تصب في سكة الخليج حتى تفرغ في وادي بطحان ) . ويشير السيد السمهودي « 3 » إلى ما رواه ابن زبالة من أن الرانوناء تأتي من بين سد عبد الله بن عمرو بن عثمان وبين الحرة وتلتقي هي وواد آخر عند الجبل

--> ( 1 ) « التعريف » - السيد المطري - ( ص 60 ) . ( 2 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 472 ) . ( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 3 / 1072 ) .